القاضي سعيد القمي
78
شرح الاربعين
باللّه مسبّحين لربّهم ذاكرين له ، وإنّه ما من شيء إلّا وله لسان ملكوتيّ يذكر اللّه ويسبّحّه ؛ كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » . وقال في باب الأربعين وخمسمائة من الفتوحات « 2 » « لمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يذكر اللّه على كلّ أحيانه واللّه جليس من يذكره فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جليس الحقّ فإنّما يخرج إليهم من عند ربّه ، إمّا مبشّرا أو مرضيّا بخير « 3 » ، ولهذا قال اللّه تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 4 » ومن صبر نفسه على ما شرع اللّه على لسان الرسول فإنّ اللّه لا بدّ وأن يخرج إليه الرسول في مبشرة يراها أو في كشف بما يكون له عند اللّه من الخير » - انتهى كلامه الشريف . إشارة قال بعض أهل السلوك : إنّ أسرع أذكار اللسان إمضاء إلى مشاهدة الأنوار كلمة « لا إله إلّا اللّه » . وقوله « 5 » عزّ وجلّ : كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ « 6 » إشارة إلى كلمة « اله إلّا اللّه » . قال : ورأيت « 7 » هذه الكلمة على صورة شجرة نابتة « 8 » من الأرض إلى السماء ، وأغصانها ألوان مختلفة عجيبة ، وعلى كلّ غصن أنواع الطيور وألوان الجواري « 9 » والغلمان لا يوصف جمالهم وحسنهم ، كلّهم يقولون بألسنتهم : « اله إلّا اللّه » وكان في كلّ لحظة يخرج من هذه الشجرة مثل تلك الأغصان ومثل تلك الأشخاص ويصعد إلى السماوات ، ثمّ يخرج مكانها « 10 » أغصان أخر كذلك ، ويرتقي إلى السماوات وكان ذلك في بداية أمري « 11 » حين بدأت بذكر هذه الكلمة ؛ ثمّ تلك الشجرة
--> ( 1 ) . الاسراء : 44 . ( 2 ) . الفتوحات المكية ، ج 4 ، ص 184 . ( 3 ) . أو مرضيأ بخير : أو موصيا ناصحا ( الفتوحات ) . ( 4 ) . الحجرات : 5 . ( 5 ) . وقوله : كقوله ن . ( 6 ) . إبراهيم : 24 . ( 7 ) . رأيت : دريت ن . ( 8 ) . نابتة : ثابتة ع ج . ( 9 ) . الجواري : الحواري ع . ( 10 ) . مكانها : مكان ن . ( 11 ) . أمري : أمر في ن .